فوضى فوضى

مينا، أستاذة أحد المواد، تقول لنا في الأسابيع الأولى من دراسة الماجستير أنه من الطبيعي أن نشعر بالارتباك ومواجهتنا الدراسة بصعوبة، فهذا يعني أن الدراسة تتحدانا فعلًا، ونحن في مرحلة التعلم. أما إذا شعرنا بالهدوء والسهولة، فذلك يعني أننا لا نتعلم ولا نستفيد من الدراسة.

أظن أن هذا ما قصده مايكل روس، مدرس اللغة الإنجليزي في معهد شيكاغو، عندما قال: أحب الوظيفة التي “تبقيني على أطراف أصابعي”. 

كرر كلمة مشابهة عادل من شركة بي دبليو سي، عندما عملت في مشروع لدمج بنك الأهلي مع سامبا. كان يقول لنا أن شعور أن كل شيء في فوضى عارمة وأن كل شيء ينهار هو شعور طبيعي في أي مشروع.

في نفس الوقت، في كل مرة أكون “على أطراف أصابعي” أظن أن علي أن أفعل شيء لأكون أهدأ وأنني لا أعيش الحياة بشكل صحيح، وكل مرة أكون في وضع الهدوء أشعر بالملل وغياب المعنى من الحياة وقلة الأهمية.

صارحنا علي عزت بيغوفيتش وأخبرنا أن “الإنسان متناقض”.

يظن الإنسان أن العالم مرتب ويمشي على نظام، إلا أن هذا الترتيب وَهَم يتوهم به ليرتاح ويكون العالم من حوله منطقي. ولكن العالم غير منطقي، العالم غير منظم، العالم في فوضى عارمة. 

السؤال هو، كيف يكون الإنسان مرتاح داخليًا وهو في وسط تلك الفوضى التي أدركها ولا يستطيع أن يوهم نفسه بأي واقع آخر؟